أبي الفدا

361

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

القول على البدل وهو ما أبدل خارجا عن قياس الكتابة الأصلي . فمنه : أنّهم كتبوا كلّ ألف رابعة فصاعدا في اسم أو فعل ياء إلّا ما قبلها ياء ، فكتبوا بالياء مغزى ويغزي ومصطفى ، وأنثى « 1 » وقربى ، وإنّما كتب بالياء إمّا تنبيها على أنّ تلك الألف تنقلب ياء عند التثنية ونحوها ، أو تنبيها على أنّها مما تمال ، ولم يكتبوا بالياء ما قبلها ياء نحو خزيا / وصديا ، كراهة لاجتماع الياءين إلّا من نحو : يحيى وريّى ، علما ، إمّا للفرق بين العلم وغيره ، وإمّا لكثرة العلم . وأمّا الألف الثالثة : « 2 » فإن كانت عن ياء نحو : رحى كتبت ياء ، وإن لم تكن مبدلة عن ياء كتبت ألفا ، سواء كانت مبدلة عن واو أو لم تكن مبدلة عن شيء « 3 » ، ومنهم من يكتب الباب كله بالألف سواء كانت مبدلة عن ياء ، أو غير مبدلة ، لأنّ القياس أن تكتب الألف بالألف مع أنّه أنفى للغلط عن الكاتب « 4 » . واعلم أنّه كتبت الصلاة والزكاة والحياة ، بالواو في خطّ المصحف وهو على خلاف الأصل ، فيجوز أن تكتب ذلك على رسم المصحف وعلى القياس « 5 » . واعلم أنّ الألف الثالثة التي تكتب بالياء إن كانت تلك الألف في اسم منوّن نحو : رحى فالمختار عند ابن الحاجب أنّه يكتب بالياء في الأحوال كلّها « 6 » ، وهو قياس المبرّد « 7 » ، وأمّا قياس المازنيّ « 8 » فيكتب بالألف في الأحوال كلّها ، أي في النّصب والجرّ والرفع ، وقياس سيبويه أن يكتب المنصوب بالألف والمرفوع

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) الشافية ، 556 . ( 3 ) المقصور والممدود لابن ولاد 148 . ( 4 ) شرح الشافية ، للجاربردي ، 1 / 383 والهمع ، 2 / 243 . ( 5 ) أدب الكاتب ، 201 . ( 6 ) الشافية ، 556 . ( 7 ) شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 383 . ( 8 ) ونسب للفراء والفارسي ، انظر المرتجل لابن الخشاب 49 وشرح المفصل ، 10 / 77 وحاشية الصبان ، 4 / 204 والدرر الكامنة ، 2 / 383 .